عبد الفتاح اسماعيل شلبي

506

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فان قالوا : « اتباعا الفصل في أحد النوعين يعلم به أن الآخر على خلافه . . . » قيل لهم : فهلا أجريتم ذلك على عكس ما فعلتموه فرددتم ذوات الواو إلى الأصل دون ذوات الياء فكتبتموها بالواو ، كما كتبتم ذوات الياء بالياء فلم يعلم في ذلك فصل بين ، فإذا كان الأمر على هذا فالقياس أن يعتبر في ذلك اللفظ فيكتب على ما عليه اللفظ ، ولا يعتبر الأصل المنقلب « 1 » عنه . . . ثم ضرب أمثلة متعددة في تقص واستيعاب . . . وانتهى إلى أن القياس في رمى ورأى أن يكتب بالألف دون الياء . ويحتج أبو علي لما يذهب إليه في المسائل النحوية والصرفية واللغوية والإعرابية والهجائية . وقد سبق أن عرضت لرأيه في رسم اليائى من الأفعال الثلاثية بالألف وتدليله على ذلك . ونجد تدليلا على المسائل النحوية في الاحتجاج - مثلا - لأصل ( لن ) لا أن « 2 » ، وكيف أعرب اثنا عشر من بين سائر الأعداد التي بين العشرة والعشرين « 3 » . ومثال الاحتجاج للمسائل الصرفية ما أورد من الكلام في وزن آمين « 4 » . وشاهد ما احتج فيه للمسائل اللغوية حديثه عن تأويل أسماء كتاب اللّه : ( ا ) القرآن « 5 » ( ب ) الفرقان « 6 » ( ج ) الكتاب « 7 » . كما احتج لما يراه من التوجيه الاعرابى : تعرض لإعراب قوله تعالى : « إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ » ، ودلل على أنه لا يجوز أن يكون قوله : وأقرضوا اللّه معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول على أن يكون التقديران الذين صدقوا وأقرضوا اللّه « 8 » ورأى أن تجعل اعتراضا بين الصلة والموصول . ورجح ذلك واستشهد عليه « 9 » . وهناك ميزة تنفرد بها الحلبيات ، تلك هي التعرض للكلمات الأعجمية ، والبحث فيها من حيث ترجمتها ، ووزنها ، واشتقاقها وتصريفها .

--> ( 1 ) 68 - 72 . ( 2 ) 26 . ( 3 ) 247 . ( 4 ) 80 وانظر من ص 265 - 283 . ( 5 ) 227 . ( 6 ) 239 . ( 7 ) 242 . ( 8 ) 102 . ( 9 ) 104 .